السيد عباس علي الموسوي
52
شرح نهج البلاغة
انطلق صوت الدعوة المحمدية وسار بأهلها لإعلاء كلمة اللّه والجهاد في سبيله ومنها انتشرت دعوته وبلغت أنحاء العالم . . . ( أرسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلافية ) أرسل اللّه النبي محمدا ومعه الأدلة والبراهين الكافية على صحة ما يدعيه من النبوة فكانت المعجزات التي تولى إظهارها للناس في زمانه أقوى الحجج على صحة ما يقوله وكان القرآن لزمانه ولكل زمان حجة وبرهانا على صحة وأحقية ما يذهب إليه ويدعيه . وأرسله اللّه بالموعظة الشافية وهو القرآن الكريم الذي يشفي الإنسان من أمراض الجهل والتخلف والبعد عن اللّه والتمرد على حكم العقل . كما أن دعوته ورسالته كانت من أجل أن تتلافى مفاسد الجاهلية وتتدارك ما وقع فيها من بعد عن اللّه ومظالم للعباد والبلاد ، جاءت رسالة الإسلام لترفع الحيف والظلم والانحراف وتضع محلها العدل والحق والإيمان والرجوع إلى اللّه الواحد الأحد . . . ( أظهر به الشرائع المجهولة وقمع به البدع المدخولة وبين به الأحكام المفصولة ) أظهر اللّه بنبيه الشرائع المجهولة التي كانت في الأديان المتقدمة ولكن يد التحريف والتغيير أتت عليها فطمست معالمها وأماتت وجودها فجاء النبي فأظهر تلك الشرائع وقد يراد بالشرائع المجهولة التي لم يهتد إليها الناس بعقولهم فجاء النبي فأظهرها لهم وبينها لعيونهم . وقمع بالنبي البدع المدخولة وهي ما كانت الجاهلية قد اخترعتها لنفسها من أصنام وأوثان أو ما كان عند الأديان الأخرى كالرهبانية التي ابتدعوها . ثم بيّن اللّه بالنبي ما فصّل من الأحكام والتشريعات وما بيّن الدين من قوانين الشريعة وتفصيلاتها . . . ( فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقق شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ويكن مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل ) فإذا كان النبي قد جاء بالإسلام الذي فيه الحجة الكافية والموعظة الشافية والدعوة المتلافية وكان به إظهار الشرائع المجهولة وقمع البدع المدخولة وبيان الأحكام المفصولة فهل إنسان يترك هذا الدين ويتنكر له ولا يؤمن به ويمكن أن يعيش سعيدا . . . كلا . . . بل لا بد لمن ترك الإسلام أن يكون شقيا تعيسا لا يعرف السعادة ولا يشم رائحتها وتتقطع به كل الأسباب التي يظن بها النجاة والفلاح ويكثر عثاره وتزداد كبواته ومصائبه ، ولن يصل إلى الآخرة سليما بل يكون مرجعه إلى